قرأت عن دعوة منتشرة على المواقع الأجنبية تحت مسمى “لا شامبو” أو  No-poo method تدعو إلى التوقف نهائيًا عن استخدام الشامبو والبلسم وكل المنتجات الكيميائية التي نستخدمها على شعرنا، لما تحتويه من مواد مصنعة قد تضر بصحتنا وصحة شعرنا على المدى الطويل، المادة سيئة السمعة “ربما لأسباب تسويقية بحتة” لوريل سلفات الصوديوم |  sodium lauryl sulphate أو اسمها المختصر SLS، والتي تعمل على إزالة الدهون وتكوين الرغوة. والسليكون الذي يعطي لمعان، وتماسك للشعر، ويتحكم في الهيشان على حسب نوعه وتركيبة المنتج… وغيرهما من المواد.

No-Poo-Method-BS-$-ACV

وتوفر هذه الطريقة بديلين للشامبو والبلسم وهما: بيكربونات الصوديوم وخل التفاح.. حيث تعتمد تلك الطريقة على تنظيف الشعر بخليط من البيركبوناتو والماء (ملعقة بيكربونات الصوديوم لكل كوب ماء)، ثم شطف الشعر وجعل الشطفة النهائية بخليط من الماء البارد وخل التفاح (ملعقة أو اثنتين خل لكل كوب ماء) لإعطاء لمعان للشعر ويمكن استخدام البخاخة في هذه الخطوة لتحكم أكبر في تشبع الشعر كله بالخليط. مع تكرار هذا كل يومين إلى ثلاثة.

مع قراءة عدة تجارب لعدد من الفتيات وجدت أن جميعهن متفقات على أن اعتياد الشعر على هذه الطريقة سيأخذ وقت قد يكون طويل نسبيًا حتى يتخلص شعرك من التراكمات التي خلفتها ورائها المنتجات الصناعية المختلفة ويعود لتكوينه الطبيعي.

لكن لم يتفق كلهن على رضاهن بالنتيجة بعد الصبر. فعلى الرغم من سعادة الكثيرات بهذه الطريقة ووضعهن لصور شعرهن قبل وبعد اتباع هذه الطريقة بفخر.. نجد على الجانب الآخر كثيرات وجدن أن هذه الطريقة غير كافية لتنظيف شعرهن من الدهون والغبار ونحوه، ولا إعطائه الترطيب الكافي! وأن شعرهن أصبح شكله وحاله مزري وربما مقزز.

في الواقع ليست هذه الدعوة بجديدة تمامًا على الوطن العربي الذي ظهرت فيه أيضًا منذ عدة سنوات على المنتديات دعوات شبيهة للرجوع لطرق جداتنا ما قبل استخدام الصابون مستخدمين منقوع السدر، أو باستخدام صابون زيت الزيتون للتنظيف، واستخدام الزيوت الطبيعية للترطيب.

وفي حين رضخت بعض الشركات ووفرت شامبوهات خالية من مادتي SLS، والسليكون بشكل خاص لإرضاء هذه الفئة من العميلات – للأسف تلك الشامبوهات ليست منتشرة بشكل كبير في الوطن العربي بعد- نجد كثير من شركات الشامبو ومنتجات العناية بالشعر تروج لفكرة أن العصر الحديث له متطلبات مختلفة وبه عوامل ضرر لم تكن موجودة من قبل، مما يستدعي استحداث حلول أكثر عصرية و”كيميائية” للعناية بالشعر.. مثل شركة بانتين وشعارها الشهير “مشاكل اليوم لا تريد حل الأمس” في الحملة الدعائية لمنتجها “بديل الزيت”.

argan-oil-&-coconut-oil

وعلى الصعيد الآخر، نجد مجددًا شركات تروج للزيوت، معلنة عن زيوت لم تكن بهذه الشهرة من قبل مثل الزيت المغربي |moroccan oil  وزيت الأرجان | Argan oil وزيت المكاديميا | macadamia oil وزيت جوزالهند غير المكرر | unrefined coconut oil بقوامه المتماسك الذي يذوب مع ملامسته الجسم… واصفين إياها بأنها قادرة على حماية شعرك من الحرارة والعوامل الجوية المختلفة وإعطاءه مظهر لامع غير دهني لخفة قوامها وما إلى ذلك.

بل أن الأمر تعدى الزيوت لنرى حملات دعائية لزبدة الشيا، وزبدة المكاديميا وفوائدهما الجمة!

macadamia-butter-&-shea-butter

الحملات الدعائية المتناقضة والتي تستحضر الدراسات العلمية المختلفة لإثبات وجهة نظرها، تجعلنا نتيقن أن الحرب دعائية وتسويقية في أغلبها بين الشركات الكبرى هدفها الرئيسي هو الوصول لحافظة نقود العميلات.. والقرار النهائي بين يديك أنت!

هل لديك استعداد للرجوع للطبيعة والمكونات البسيطة المكونات، أو البحث عن منتجات أكثر طبيعية أو عضوية | Organic، والتخلي عن المنتجات الكيميائية الحديثة معقدة التركيب التي تظهر كل يوم؟

عن نفسي في الوقت الحالي ليس لدي استعداد لتتخلي عن الشامبو بشكل خاص! وإن توفر لي بشكل ميسر وسعر معقول الشامبو الخالي من SLS والسليكون لن أتردد في استخدامه لكن الأمر ليس بالإلحاح عندي لدرجة استيراده من الخارج. خاصة أنني جربت استبداله بالصابون ولم يلائم شعري أبدًا.. حيث احتاج وقت طويل جدًا ليجف ووجدته باهت وثقيل وعند التسريح، وجدت بقايا صابون تخرج في المشط رغم غسيلي لشعري بالماء مدة كافية!