بسم الله الرحمن الرحيم

وأخيرًا خرجت المدونة للنور 🙂

لي فترة أخطط لإنشاء تلك المدونة لأشارككن فيها اهتماماتي النسائية وتجاربي للمنتجات التجميلة وخبراتي المتواضعة في كليهما.

بداية يتضح من الاسم “مسلمة.. جوة وبرة” أنني سأناقش ما يهم المرأة المسلمة داخل وخارج بيتها ولكن من منظور خاص وهو التجميل وما يتعلق به، وكوني مسلمة بالتأكيد يؤثر بشكل مباشر في المنتجات التي أقتنيها، وأين ومتى تبدو زينتي، وما الذي سأحتفظ به “جوة” وما هو صالح لـ “برة”.

والزينة لا تعني فقط المكياج وإنما الملابس كذلك بل والأخلاق أيضًا فكما يقولون الجمال جمال الروح ^_^

ربما فكرة “جوة وبرة” تبدو واضحة الآن. لكن علاقة كوني مسلمة باختيار “المنتجات التجميلية” المستخدمة “جوة” قد لا يكون واضح لكثيرين.. أنا نفسي من عام مضى لم تكن الفكرة واضحة لي، حتى أبصرتني بها صديقة جزاها الله خيرًا.

لا أريد أن أبدو غامضة الفكرة باختصار أنني أعني استخدام منتجات “حلال”. كوننا في بلاد مسلمة يجعلنا نتبضع دائمًا باطمئان إلى أن كل ما تصل إليه أيدينا حلال خالٍ من مشتقات الخنزير على وجه الخصوص.. وربما كان هذا صحيحًا فلدينا أجهزة رقابية تمنع دخول مثل تلك المنتجات “إلى حد ما” طالما فحصتها قبل دخولها البلاد! لكن هل الخنزير فقط هو المحرم علينا تناوله؟!

يقول ربنا سبحانه وتعالى في سورة المائدة:

“حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ “(3)

ما انتبهت إليه – متأخرًا للأسف – أن كثيـر جدًا من منتجات العناية بالجسم والتجميل تحتوي على مشتقات حيوانية، وأغلب هذه المنتجات مستوردة من الخارج، خاصة إذا كنتِ تفضلين الماركات العالمية المشهورة المختبرة والموثوقة الجودة حفاظًا على بشرتك فعليكِ أن تحذري أكثر على طهارتك! فالبلاد غير المسلمة لا تذبح الحيوانات طبقًا للشريعة الإسلامية وبالتالي المكونات المأخوذة عن تلك الحيوانات ليست بطاهرة يمكن استخدامها على أجسادنا دون قلق من طهارتنا أثناء الصلاة مثلا.

بالإطلاع على هذه الفتوى من موقع إسلام ويب نجده يؤكد على أنه إذا تيقنا من وجود مشتقات من حيوان غير مذبوح طبقًا للشريعة الإسلامية في منتج فيجب تركه.. وأي شيء أدعى لليقين أكثر من كونه مستورد من بلد غير مسلمة، وغير مكتوب عليه الكلمة المشهورة “حلال” التي تتباهى بها بعض الشركات الأجنبية التي تحاول كسب رضا العملاء المسلمين، وفوق هذا وذاك أن يكون مدون على العبوة في قائمة المكونات أسماء تلك المشتقات الحيوانية!

السؤال الآن:

هل كل شركة تستخدم مشتقات حيوانية تكون كل منتجاتها “حرام”؟

الإجابة..لا، ليس كلها

من الممكن جدًا أن يكون لديك منتجات من شركات لا ترفع شعار “حلال” لكنها لا تحتوي على مشتقات حيوانية في بعض منتجاتها لأن تركيبة المنتج لم تحتج لمثل هذه المشتقات. – أو تكون محتوية على مكون مستخرج من مشتق حيواني إلا أنه طرأ عليه عمليات كميائية معقدة حولته عن أصله تماما فلم يعد على نفس الصورة.. مما يعتبره رجال الدين تحول يجعل المكون النهائي طاهر كما ورد في الفتوى السابقة ويمكنكم البحث أكثر لمعرفة أمثلة لتلك المواد. – كذلك هناك أمر مثير للاهتمام أن الغرب يعتبرون الصبغات المستخرجة من حشرات نباتية، وشمع وعسل النحل مشتقات حيوانية! لذا لا يجب الوقوف عند القول بأنه مشتق حيواني ولكن نتأكد ما هو المصدر هل هو بقر أو خنزير مثلا.. أم فقط النحل أو حشرة أخرى طاهرة أو أسماك أو بيض وكلها الحمد لله طاهرة وحلال لنا.

السؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن الآن:

كيف نعرف والمكونات في الغالب تكتب بالانجليزية أو حتى بالعربية بأسماء صناعية غير واضح لنا إن كانت مشتقات حيوانية أم لا؟!

والإجابة على هذا الحمد لله بسيطة ومتوفرة أولاً هذه قائمة بأشهر المشتقات الحيوانية المستخدمة في الصناعات التجميلية لكنها ليست كلها مع ذلك، لكن لا قلق فهذا موقع متعاون يقدم خدمة توضيح أصل المكون إن كان حيواني أم نباتي أم مركب كميائي، كل ما عليكِ فعله أن تُدخلي اسم المكون وتضغطي بحث ليظهر لكِ النتائج المتاحة وأمام كلمة origin سنجد الإجابة. بعدها يأتي دور معرفة إن كانت تلك المادة متحولة أم لا بالبحث على جوجل.

مثال: مكون مثل اللانولين lanolin -وهو مكون شائع الاستخدام جدًا في مستحضرات التجميل- بالبحث عنه تظهر لنا عدة نتائج منها زيت اللانولين وصور أخرى منه، وبالضغط على أحدهم نحصل على أصله Origin: Animal. وبالبحث عن تلك المادة نجد أنها عبارة عن دهون مستخلصة من جلد الخرفان وتستخدم كما هي دون تحويل كمادة مرطبة فعالة في الكثير من المنتجات.

بالبحث عرفت أن صناعة اللانولين قائمة على حلاقة فراء الخرفان الحية ومن ثم استخراج اللانولين منها، مما يعني أنها طاهرة بإذن الله.

بعد هذه الوجبة الدسمة من المعلومات قد تشفقين على نفسك من عناء البحث ومن احتمال كون العديد من المنتجات التي تملكينها تحتوي مشتقات حيوانية صريحة غير متحولة ونجسة مما يوجب التخلص منها -وهذا ما حدث معي بالفعل- لكنني أود تذكريك أن “من ترك شيء لله عوضه الله خير منه” فلا تتردي في البحث والتخلص من تلك المنتجات إن وجدت لديك وتيقني أن ما عند الله خير وأبقى.

من الواضح أن الخطوات الموجودة بأعلى يجب أن نمر بها حتمًا لنتأكد من المنتجات التي لدينا والمنتجات التي نود شراءها في المستقبل.

بقي سؤال أخير يفرض نفسه:

ألا يوجد منتجات مستوردة ذات جودة عالية “حلال” تريحنا من هذا البحث ونشتريها باطمئنان؟

الإجابة: بلى، يوجد…

مزيد من التفاصيل بإذن الله أعرضها لكم في المقال القادم.. فتابعونا 🙂