أعتقد أن المكياج من أول الأشياء التي تفكر فيها العروس أثناء تجهيز نفسها.. وهناك من لديهم عادات تقضي بأن يهادي العريس عروسه بعلبة أو حقيبة كبيرة نسبيًا فيها كافة ما تحتاجه العروس للتزيين من أدوات ومستحضرات وألوان مختلفة.

لكن لا أظن أن كثير منا قد يرد على باله فكرة “المكياج الحلال” أو ما هو المقصود بهذا المصطلح أصلا! أو قد يظن البعض أن المقصود به الزينة أمام المحارم والزوج فقط! ولا اختلاف على صحة هذا لكن ليس هو المقصود هنا.

حسنًا كلنا نعرف أن هناك جهات متخصصة في بلادنا المسلمة (كل بلد حسب اسم تلك الجهة فيها).. تكون مهمتها فحص الواردات الآتية من الخارج للتأكد من مطابقتها للمعايير التي تلتزم بها البلد، منها مثلا عدم احتواء الأطعمة على دهن خنزير أو أي مشتقاته.

لكننا نغفل عن أن هناك مشتقات حيوانية أخرى تحتوي عليها تلك الواردات في الوقت الذي تكون فيه هذه الحيوانات إما نافقة أو غير مذبوحة طبقًا للشريعة الإسلامية!

لقد فطن لهذا الأمر المسلمون بالخارج وصاروا يطالبون بوضع معايير معينة على أساسها يوضح ختم كلمة “حلال” على الأشياء التي يستهلكونها.. كما بدأت شركات من تلقاء نفسها بمخاطبة هذه الشريحة من المستهلكين بأن تقدم لهم خط انتاجي “حلال” ذلك حتى لا يخسروا هذا القطاع من المستهلكين.

 حديثنا هنا متعلق بشكل خاص بمستحضرات التجميل…

والسؤال الآن: هل كل شركة تستخدم مشتقات حيوانية تكون كل منتجاتها “حرام”؟

الإجابة.. ليس كلها

– من الممكن جدًا أن يكون لديك منتجات من شركات لا ترفع شعار “حلال” لكنها لا تحتوي على مشتقات حيوانية في بعض منتجاتها لأن تركيبة المنتج لم تحتج لمثل هذه المشتقات.

– أو تكون محتوية على مكون مستخرج من مشتق حيواني إلا أنه طرأ عليه عمليات كميائية معقدة حولته عن أصله تماما فلم يعد على نفس الصورة.. مما يعتبره رجال الدين تحول يجعل المكون النهائي طاهر.. يمكنكم البحث على الانترنت عن نصوص الفتاوى القائلة بهذا.

– كذلك هناك أمر مثير للاهتمام أن الغرب يعتبرون الصبغات المستخرجة من حشرات نباتية، وشمع وعسل النحل مشتقات حيوانية! لذا لا يجب الوقوف عند القول بأنه مشتق حيواني ولكن نتأكد ما هو المصدر هل هو بقر أو خنزير مثلا.. أم فقط النحل أو أي حشرة نباتية حلال لنا.

 

السؤال التالي.. كيف أعرف إن كانت المستحضرات التي أملكها خالية من المشتقات الحيوانية؟

هناك طريقة بسيطة جدًا وهي بقراءة المكونات المدونة على عبوة المنتج والبحث عن أصل كل مكون على الانترنت ومعرفة إن كان حيواني أم نباتي.. مع الانتباه للنقطة السابقة إن كان حيواني لكن من حشرات طاهرة.

هناك موقع يقدم خدمة تحديد أصل المكونات عن طريق البحث فيه.. لكن أحيانًا قد لا تجدي المادة التي تبحثين عنها.. كما أنه يكتفي بقول أصل المكون حيواني أو نباتي ولمعرفة المزيد عليكِ التسجيل. وفي بعض الأحيان عند البحث فيه يعطي نتيجة different أي وارد ان يكون المشتق نباتي أو حيواني حيث يمكن اشتقاقه من كلا المصدرين وفي هذه الحالة عليكِ بمراسلة الشركة المصنعة للتأكد منها إن كان المصدر حيوان أم نبات!

 

سؤال آخر: هل يوجد مستحضرات تجميل حلال لأوفر على نفسي عناء البحث في المكونات؟

هناك بالفعل شركتان -على حد علمي وربما هناك أكثر ولا أدري- تقومان بإنتاج مستحضرات تجميل تحت شعار “حلال”

بالنسبة للشركة الأولى.. فهي ملك لسيدة اسمها “سامينا أخطر” وهي بريطانية مسلمة من أصول أسيوية. كانت قد انتبهت لأمر أن المكياج به مكونات لا تتناسب مع تعاليم الدين الإسلامي.. لذا قررت إطلاق خط منتجاتها الخالي من المشتقات الحيوانية والكحول والمركبات الكيميائية كذلك! ولديها تطلعات أن يلقى خط منتجاتها قبول كبير في دول إسلامية مثل أندونسيا، أو من مسلمات في دول أخرى مثل أمريكا.

كما أن منتجاتها يتم شحنها من استراليا حيث يتم إعطاءها شهادة بأنها حلال من سلطة مستقلة هناك مختصة بهذا الشأن على حد قول المصدر. 

باستطلاع موقعها نلاحظ أنه يحتوي على كل مستحضرات التجميل تقريبًا التي تحتاجها المرأة في زينتها. كما يحتوي على خدمة شحن وتوصيل لكل أنحاء العالم.. فقط يعيبه إرتفاع السعر بالإضافة للتكاليف التي سيتحملها المنتج حتى وصوله من شحن وجمارك ورسوم وما إلى ذلك. ربما يصبح السعر أفضل لو قامت جهة معينة في البلاد المسلمة بالاستيراد بكميات كبيرة والحصول على خصم أسعار!

أما عن الشركة الأخرى فهي مملوكة لسيدة أخرى اسمها “ليلى ماندي”.. هي خبيرة تجميل كندية الأصل تعيش في دبي حاليًا، أشهرت إسلامها وقررت تقديم مستحضرات للعناية بالبشرة خالية من الكحول ومشتقات الخنزير. إلا أن خط منتجاتها مازال في مراحله الأولى ولا يحتوي على مكياج بعد، ولم أجد لها موقع لعرض منتجاتها.

حسنًا شركتين فقط ولا سبيل ميسر للوصول إليهما لا يبدو أن هذا حل المشكلة!

 

إذًا هل السبيل الوحيد للتأكد من أن المنتجات حلال هو قراءة عشرات المكونات المدونة على العبوات والتأكد منها.. أو أن نستورد بمبالغ باهظة من شركة ترفع شعار حلال؟!

الإجابة.. لا هناك سبيل آخر..

 

تابعونا في التدوينة القادمة فهناك مخرج بإذن الله 🙂