الدراسة في الجامعات أو المعاهد تختلف عما كانت عليه في المدراس، هناك مساحة أكبر من الحرية من أول اختيار الملابس إلى حضور المحاضرات، تجربة جديدة نحاول فيها أن نستعين بخبرات الناس من حولنا، فنتجنب الأخطاء التي وقعوا فيها، ونستفيد من نصائحهم المفيدة.. وهذا هو ما أحاول تقديمه بمقالة اليوم.
هذه مجموعة من النصائح التي أسأل الله أن تكون عون لطالباتنا العزيزات في مشوارهن العلمي الجديد، لتكون تجربة جميلة ومفيدة وسلسة وتمر بسلام بإذن الله.

first-year-at-univesity-3

 

لا تشتري الكثير من الملابس استعدادًا للجامعة. فالجامعة الهدف منها التعلم وليس عرض الأزياء.
لا يوجد شيء خطأ في دخول الجامعة بملابسك في الثانوية طالما كان متحقق فيها صفات الحجاب الشرعي، لكن لو كان الحال غير هذا يمكنك شراء عدد محدود من القطع مع الانتباه أن تكون متناسقة مما يسمح بالتوفيق بينها بتنسيقات عدة بحيث تعطي إيحاء أنها ملابس مختلفة كل مرة.. مثل أن تشتري تنورتين/جيبتين بلونين مختلفين وتبدلي عليهما بلوزات بألوان مختلفة، أو عباءتين أو ثلاثة بلون موحد وتغيري معها الطرح والحقيبة وهكذا.

لا تلزمي نفسك بـ “الموضة” السائدة في المحلات عند الشراء. الموضة تتغير سنويًا والغرض منها بشكل أساسي جعل سوق  محلات الملابس رائج طوال الوقت، فلا تجعليها شيء ملزم لكِ، خاصة أنها عادة ما تكون بتصاميم غير معتادة وبمجرد انتهاء “موضتها” في السنة التالية يصبح شكلها غير مبرر.. مع التأكيد على أن زي المرأة المسلمة يجب ألا يكون زينة في حد ذاته، ولا يكون ملفت للنظر.
اشتري ما يكون ملائم لطبيعة حجابك وابتعدي عن كل ما عدا هذا، وإن لم تجدي طلبك بين هوجة الموضة المنتشرة لا تتردي في اللجوء للتفصيل لتحصلي على ما يرضيك مقابل ما تدفعينه.
وقد يفيدك قراءة مقالة لستِ كباقي البنات، ومقالة ملابس الحجاب التحتية

 

تجنبي التعرض للشمس. أثناء دراستي في الجامعة كان يسيطر على تفكيري تصور أن آشعة الشمس في الجامعة أكثر حرارة من أي مكان آخر في العالم!
لكن حقيقة الأمر كانت أنني بدأت أسير تحت آشعة الشمس في أوقات لم أكن أمشي فيها من قبل خلال دراستي المدرسية التي قضيناها حبيسي الفصول! ففي الجامعة المحاضرات كثيرًا ما تكون في مدرجات مختلفة، وأحيانًا يفصل بين كل مدرج والآخر مسافة لا بأس بها نضطر لسيرها في أوقات الذروة من حرارة الشمس، وكذلك الحاجة للذهاب للصلاة في مسجد قد يكون على الناحية الأخرى من الكوكب… وهكذا
خلاصة القول هنا تجنبي التعرض للشمس إلا عند الضرورة في التنقلات، ولا تنسي نفسك تحتها أثناء حوارات مع صديقات وتجولات لا داعي لها.

استخدمي كريم حماية من الشمس بمعامل حماية 30 على الأقل من نوع يوفر حماية من نوعي الآشعة UVA و UVB.
كثيرًا ما تشتكي طالبات الجامعة من اسمرار مبالغ فيه وتهيج للبشرة نتيجة تعرضهن للشمس بشكل غير معتاد، لدرجة أن بعض الطالبات تجد بعد فترة عند خلع طرحتها في البيت أن وجهها أصبح محاط بدائرة فاتحة اللون مكان تغطية الطرحة بينما الجزء المعرض للشمس يبدو كأنها ترتدي قناع أسمر!

احملي معك شمسية صغيرة. إن كنتِ ترين في نفسك الحاجة لحمل شمسية صغيرة لا تخجلي! كثيرًا ما يتجنب الناس فعل شيء يحتاجونه بشدة فقط لأنه غير معتاد أو مألوف ويخشون سخرية الناس منهم، وقد يفعلون أشياء أكثر حماقة مثل إرتداء ملابس غريبة الشكل والمنظر فقط لأنها منتشرة وبالتالي لن يبدو شكلهم غريب وسط الغرابة المنتشرة بالفعل!
إن رأيتي أن من مصلحتك وصحتك أن ترتدي قبعة أو تحملي شمسية بلا شك افعلي هذا ودون حرج أو خجل فأنت لا تفعلي شيء عيب أو حرام.. نعم ستضطرين لسماع بعض التعليقات السخيفة، لكن تعلمي أن يكون لديك ثقة في نفسك تساعدك على نفض هذه التعليقات من ذهنك وعدم الالتفات لها. ففي نهاية الأمر لن يفيدوكِ بشيء حين يتضرر وجهك!
فقط احرصي على أن يكون شكل القبعة أو الشمسية غير ملفت أو عجيب في حد ذاته!

إن احتجتِ نظارة شمس وكان في إمكانياتك شراء واحدة جيدة فافعلي خاصة إن كانت عيونك فاتحة لأنها تتأثر بآشعة الشمس أكثر من الداكنة وتتأثر قوة الإبصار بها بسرعة نتيجة التعرض لآشعة الشمس القوية، لكن لا ترتدي النظارات رخيصة السعر حيث يحذر كثير من الأطباء من ضررها وعدم فائدتها.

ارتدي قفازات داكنة. ومازلنا نتحدث عن أضرار الشمس ونصيحتي هذه المرة خاصة بيديك احرصي على اقتناء قفاز لحفظ يديك مثلما تحفظين وجهك فلا تتخيلي كم الأذي الذي قد تتعرض له بشرة اليدين بسبب الشمس. وينصح خبراء الجلدية بارتداء الألوان الداكنة على عكس ما يعتقد الناس، فرغم أنها تمتص الحرارة وتزيد الاحساس بالسخونة إلا أنها في نفس الوقت تمتص آشعة الشمس ولا تسمح بمروره إلى الجلد إلا بقدر ضئيل على حسب سماكتها.

احرصي على ارتداء ملابس فضفاضة. ليس فقط لأن هذا هو ما يجب أن يكون عليه زيك كمسلمة بالغة، وإنما لا تتخيلي كمية الهواء الذي تسمح بمروره الملابس الفضفاضة للجسم في حر الجامعة.. فقط جربي مرة ولن تقبلي إلا بارتداء الفضفاض بعدها، ولا تنسي أن تصلحي نيتك حينها فمن الأفضل أن نلقى الله بنية الزي الساتر طاعة لأوامره عن أن نلقاه بنية أنه كان جيد في أوقات الحر. 😉

first-year-at-univesity-1

احملي حقيبة مناسبة. إن كنتِ تحبين حمل كتبك وأدواتك لا تخجلي من حمل حقيبة مناسبة وإن كانت حقيبة ظهر، لا أريد تكرار ما قلته في النقطة السابقة، لكن أنت أعلم بمصلحتك وبما تحتاجينه فمرة أخرى لا تخجلي من هذا.
واقرأي أيضًا مقالة حقيبة يدي: كيف أختارها وماذا أحمل فيها بها نصائح ستفيدك بإذن الله

اهتمي بوجبة الإفطار. المجهود المبذول في الجامعة ما بين تنقلات بين المدرجات وصعود ونزول واستماع لمحاضرات طويلة كل هذا يستهلك طاقة كبيرة ويحتاج أن تتغذي جيدًا لتصمدي خلال اليوم، فلا تتجاهلي تناول ما يعينك على هذا.

ابتعدي عن الاختلاط في غير ضرورة. كثير من البنات – خاصة من قضت سنواتها الدراسية في مدارس بنات فقط – يجدن أن جو الاختلاط غير المعتاد في الجامعة -والموجود في أغلب الكليات في مصر للأسف- غريب وجديد، وقد لا تعرف كيف تتعامل مع هذا المجتمع الذي لم تعتد عليه من شباب يسمح لنفسه بمحادثة البنات بجرأة دون رقيب، نصيحتي لكِ هنا تجنبي التبسط في الكلام مع الشباب بأي شكل، ولا تسمحي بأي محادثة إلا للضرورة القصوى. وفي الغالب لن تحتاجي لتلك المحادثات من الأساس على حسب طبيعة كليتك.
هناك الكثير من الشباب الذي يهوى جمع البنات من حوله والفخر بأنه محط اهتمامهن.. ومنهم من إذا وجد من البنت تساهلا يبدأ في الكلام معها بأسلوب لم يكن سيتكلم به لو لم تكن سمحت له بالتبسط معها من البداية.
هل معنى هذا أن كل شباب الجامعة غير محترم؟! لا طبعًا، هناك شباب محترم، لكنك في الغالب لن تعرفيه لأنه لا يسعى لتكوين صداقات مع البنات، ويكره لهن ما يكره لأخوته!
إذا حاول البعض إقناعك أن الجامعة فرصة للقاء فتى الأحلام، لا تصدقيه، شريك حياتك المستقبلي مقدر لكِ في اللوح المحفوظ  ولا يحتاج لأي جهود خاصة من جهتك لإحضاره غير أن تحافظي على نفسك إرضاءً لله ليرضيك بمن يتقيه فيكِ، ثقي أنه سيأتيك حيث أنتِ بقدرة الله ولو كان في الجهة الأخرى من الكون في هذه اللحظة، فلا تتنازلي وتتبسطي مع من لا يستحق واحفظي نفسك.

لا تختلطي بالدكاترة والمعيدين بدون داع. إضافة للنقطة السابقة، لا تنسي أن المعيدين والدكاترة ذكور مثلهم مثل شباب الجامعة.. أي أن الاختلاط بهم نوع من أنواع الاختلاط الذي يجب أن تنتبهي منه فلا تتبسطي معهم ولا تتحدثي إليهم إلا في حالات الضرورة فقط، وفي نطاق الدراسة فقط، وفي وجود أشخاص حولكم فلا تذهبي لمكاتبهم بمفردك أبدًا.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم.
وقال صلى الله عليه وسلم: ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان. رواه أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما. وروى الطبراني
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس بينها وبينه محرم.

احفظي نفسك في المواصلات ستكتشفين أنها ضرورة يومية ربما لم تتعرضي لها حينما كانت مدرستك بالقرب من بيتك وتذهبين إليها ماشية، أو كنتِ مشتركة في حافلة خاصة.. إن اضطررت لركوب المواصلات العامة فضعي حقيبتك بجوارك إن كانت كبيرة بما يكفي لإبعاد الأشخاص عديمي التمييز عن الجلوس بجوارك، أو أن تدفعي أجرة مقعد إضافي بجوارك حتي لا يجلس عليه أحد.
وإن ركبت سيارات الأجرة فيجب أن تكوني على علم جيدًا بالطريق وإذا أراد تغيره لأي سبب فلا تسمحي، ولا تركبي سيارات الأجرة “التاكسي” وحدك إن كنتِ تعرفين أن هناك طرق خالية من الناس وغير مأهولة ستمرين بها.
حاولي التعرف على بنات على خلق من نفس منطقتك يدرسن معك في نفس الكلية أو المعهد، حتى تتشاركن الطريق معًا يوميًا مما يوفر لكن جو أأمن بإذن الله.

قولي أذكارك عند الخروج من المنزل. فمع الأخذ بالأسباب في النقطة السابقة يبقى سؤالنا الدائم لله أن يحفظنا بحفظه ضرورة لا يجب أن نغفل عنها.
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: اللهم إني أعوذ بك أن أضِل أو أُضَل، أو أزِل أو أُزَل، أو أظِلم أو أُظَلم، أو أجهل أو يجهل علي.
عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال: يقال حينئذ: هديت وكفيت ووقيت فتتنحى له الشياطين، فيقول له شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي.

first-year-at-univesity-2

حافظي على صلاتك وقرآنك. بعض البنات للأسف تعتبر الدراسة عذر لتفويت الصلاة وهي ليست بعذر، يوجد أماكن للصلاة في الجامعات والمعاهد الحمد لله سواء مساجد أو مصليات صغيرة، لا تتهاوني أبدًا في حق الله فأنت أحوج ما تكوني إليه، فاستقوي بالطاعات على الفتن التي تتعرضين لها في حياتك اليومية كطالبة.

وفي النهاية أسأل الله لكل بنات المسلمين دراسة نافعة وآمنة يستزدن فيها من العلم ويتجنبن فيها المعاصي.
عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
” من سلَكَ طريقًا يبتغي فيهِ علمًا سلَكَ اللَّهُ بِهِ طريقًا إلى الجنَّةِ، وإنَّ الملائِكةَ لتضعُ أجنحتَها رضاءً لطالبِ العلمِ، وإنَّ العالمَ ليستغفرُ لَهُ من في السَّمواتِ ومن في الأرضِ حتَّى الحيتانُ في الماءِ، وفضلُ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ على سائرِ الكواكبِ، إنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ، إنَّ الأنبياءَ لم يورِّثوا دينارًا ولا درْهمًا إنَّما ورَّثوا العلمَ فمَن أخذَ بِهِ فقد أخذَ بحظٍّ وافرٍ “